وضع نيكولاي ملادينوف، المسؤول عن ملف غزة في "مجلس السلام" المدعوم أمريكيا، مسألة نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة في صلب أي ترتيبات مقبلة للقطاع، قائلا إن إطارا مطروحا رسميا بات على الطاولة، لكن تطبيقه يتوقف على "خيار واضح" من جانب الحركة يتمثل في التخلي الكامل عن القدرات العسكرية من دون استثناءات.

وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن، قال ملادينوف إن إطارا شاملا لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة تم تطويره بالتعاون مع الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، وجرى تقديمه رسميا إلى الأطراف المعنية، مؤكدا أن مناقشات جدية جارية حاليا بشأنه. 

وأضاف أن هذا المسار ليس فقط شرطا لإعادة الإعمار، بل هو أيضا الطريق الوحيد نحو انسحاب عسكري إسرائيلي مرحلي، وإعادة وضع غزة تحت إدارة مدنية فلسطينية تمهد في نهاية المطاف لسلطة فلسطينية معاد تشكيلها تدير غزة والضفة الغربية.

وبحسب تفاصيل الخطة التي اطلعت عليها رويترز، فإن التصور المطروح يقوم على مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد"، بحيث لا يُسمح بحيازة السلاح إلا للأفراد المخولين من اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلفة بإدارة القطاع. وتنص الخطة كذلك على أن تجري عملية نزع السلاح على مراحل تمتد ثمانية أشهر، وتشمل تسليم الأسلحة الثقيلة، وتدمير الأنفاق والبنية العسكرية، على أن تُربط إعادة الإعمار بالمناطق التي يجري نزع السلاح منها فعليا.

وفي منشور له على منصة "إكس" نقلته رويترز، قال ملادينوف إن الاتفاق "بات على الطاولة" ويتطلب "التفكيك الكامل" لسلاح حماس وكل الجماعات المسلحة، مضيفا: "حان الوقت لاتخاذ الخيار الصحيح من أجل الشعب الفلسطيني". ويأتي هذا الموقف في وقت تحاول فيه الأطراف الوسيطة دفع المرحلة التالية من الترتيبات الخاصة بغزة بعد أشهر من الحرب والدمار الواسع.

وقد نقلت رويترز عن مسؤول فلسطيني قريب من المحادثات وصفه للخطة بأنها "غير عادلة" لأنها تعطي أولوية لنزع السلاح قبل توفير ضمانات واضحة بشأن الانسحاب العسكري وإعادة الإعمار. 

كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن حماس تتعامل بتحفظ مع المقترح، فيما ترى فصائل فلسطينية أخرى أن ربط إعادة البناء والتهدئة بملف السلاح قد يبقي القطاع في دائرة المراوحة وعدم اليقين.

وفي المحصلة، يبدو أن مصير المرحلة التالية في غزة بات معلقا على رد حماس على هذا الإطار: إما الانخراط في مسار يربط الإدارة المدنية وإعادة الإعمار بنزع السلاح، أو بقاء الملفات الأساسية، من إعادة البناء إلى الانسحابات العسكرية والترتيبات الأمنية، رهينة التعثر السياسي والميداني.